«ديسباسيتو» الأغنية التي جذبت التي أنعشت الاقتصاد في بورتوريكو

يستقطب حي لا بيرلا الشعبي في سان خوان عاصمة جزيرة بورتوريكو أعداداً كبيرة من السياح الراغبين بمعاينة مواقع تصوير أغنية «ديسباسيتو» التي تحقق نجاحاً ساحقاً إذ سجلت رقماً قياسياً بتخطيها عتبة ثلاثة مليارات مشاهدة عبر «يوتيوب» خلال ستة أشهر فقط.
لكن قبل صدور هذه الأغنية للمغني البورتوريكي لويس فونسي ومغني الراب دادي يانكي، لم يكن أجانب كثيرون يقبلون على زيارة هذا الحي السيّء السمعة المعروف بمنازله الملونة بالأزرق والأصفر المواجهة للبحر.
أما اليوم، فيتوافد الآلاف إلى المكان وأول سؤال يطرحونه في الحي هو: أين تم تصوير «ديسباسيتو»؟.
ويزودهم السكان المحليون بالاتجاهات نحو هذه الصخور التي باتت مشهورة في العالم أجمع منذ أن غنى قبالتها لويس فونسي أغنيته الشهيرة، أو إلى الجدار الذي رقصت أمامه ملكة جمال الكون السابقة زولايكا ريفيرا في النسخة المصورة للأغنية.
كذلك يبدي السياح سرورهم عند اكتشافهم أن لاعبي الدومينو المجتمعين حول الطاولات في الشوارع هم حقيقيون. وتوضح جنيفر أدامز وهي مدرّسة أميركية في الثامنة والعشرين من العمر «السبب الحقيقي لمجيئي إلى هنا هو الأغنية المصورة».
وتقول «شاهدت هذا الكليب مرات عدة. كنت أعلم أين علي الذهاب، التقطت صوراً وحاولت الرقص».
وهدفها الحالي يقضي بفهم كلمات الأغنية بالاسبانية للتمكن من أدائها في غناء «كارايوكي».
وإلى جانبها، تلتقط سويدية صورة لها أمام الصخور فيما يتنزه مغربي على طول الشاطئ الذي باتت الكتيبات السياحية تسميه «ساحل ديسباسيتو».
هذا التدفق الكبير لمحبي «ديسباسيتو» يتباين مع الفقر في الحي لكنه نتيجة منطقية للرسالة التي تروّج لها النسخة المصورة للأغنية.

تلميع الصورة

ويوضح مخرج المقطع كارلوس بيريز أن «العناوين الرئيسية هي الثقافة والشغف والرقص والالوان. توجهنا بهدف التصوير إلى شارع يمكننا أن نجد فيه كل هذا». وقد شكّل حجم النجاح الذي حصدته هذه الأغنية مصدر ارتياح لسكان لا بيرلا، غير أن هؤلاء لم ينتظروا لويس فونسي ودادي يانكي لمحاولة تلميع صورة حيهم.
فقبل «ديسباسيتو»، كان سكان لا بيرلا يبذلون قصارى جهدهم للدفاع عن هذا الجزء من سان خوان القديمة الرابض على مرتفعات شبه جزيرة والعالق بين الصخور والجدران للمدينة القديمة.
ويقطن حوالى 1600 شخص في هذا الحي وهو من الأفقر في سان خوان ويرتكز اقتصاده بشكل رئيسي على الاتجار بالمخدرات على رغم الجهود غير المجدية للحكومة.
وعلى موقع «يلب»، توصي تعليقات كثيرة السياح بعدم التوجه إلى هذا الموقع الخلاب لكن الخطير.
لكن مذاك بدأ السكان المحليون تنظيم نشاطات مختلفة وبات في الحي خباز وبستانان للخضر كما تم جمع 80 الف دولار من واهبين خاصـين لتجـديد المنـازل.
وتقول رئيسة المجلس المحلي ياشيرا غوميز «الآن يمكنكم المجيء من دون أن يصيبكم أي شيء. لا وحوش هنا، لن يقتلكم أحد أو يعتدي عليكم».

«ديسباسيتو» أو «زيكا»؟

وفي أيار/مايو، بعد أربعة أشهر من صدور الأغنية المصورة، زادت حجوزات الفنادق بنسبة 9 % مقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي.
كذلك قد يكون ازدياد نسب الإشغال ناجما عن انتهاء وباء زيكا الذي أرغم الولايات المتحدة على إعلان حالة طوارئ صحية في بورتوريكو العام الماضي فيما يستحوذ القطاع السياحي على 6 % من اجمالي الناتج المحلي المحلي في البلاد سنة 2015.
ويؤكد مدير هيئة السياحة في بورتوريكو التابعة للحكومة خوسيه ايزكييردو أن «كل العناصر موجودة حاليا كي تصبح بورتوريكو الوجهة السياحية المفضلة للزوار الراغبين في التوجه إلى منطقة الكاريبي».
هذا الرجل متأكد من أن النجاح الكبير لأغنية «ديسباسيتو» سمح بتحسين صورة بورتوريكو.
هذا الرأي يشاطره إياه المسؤول عن موقع الحجوزات «هوتيلز دوت كوم» في أمريكا الوسطى مروان بدران الذي يؤكد أن حجوزات الفنادق عبر الانترنت في بورتوريكو زادت بنسبة 45 % هذه السنة.

نقلا القدس العربي

العنوان الأصلي :

” دسباسيتو ” تجذب السياح إلى الأحياء الفقيرة في بورتوريكو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إعلانات